أبي هلال العسكري
87
الفروق اللغوية
قلت : ويؤيده قوله تعالى : " إنا أعطيناك الكوثر " ( 1 ) فإنه كان له منع من شاء [ 9 / أ ] منه كالمالك للملك . وأما القرآن فحيث ( 2 ) أن أمته مشاركون له في فوائده ، ولم يكن له منعهم منه ، قال : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " ( 3 ) . ( اللغات ) . 345 الفرق بين الإياب والرجوع : أن الإياب هو الرجوع إلى منتهى المقصد ، والرجوع يكون لذلك ولغيره ، ألا ترى أنه يقال رجع إلى بعض الطريق ولا يقال آب إلى بعض الطريق ولكن يقال أن حصل في المنزل ، ولهذا قال أهل اللغة التأويب أن يمضي الرجل في حاجته ثم يعود فيثبت في منزله ، وقال أبو حاتم رحمه الله : التأويب أن يسير النهار أجمع ليكون عند الليل في منزله وأنشد : البايتون قريبا من بيوتهم * ولو يشاؤون آبو الحي أو طرقوا وهذا يدل على أن الإياب الرجوع إلى منتهى القصد ولهذا قال تعالى ( إن إلينا إيابهم ) ( 4 ) كأن القيامة منتهى قصدهم لأنها لا منزلة بعدها . 346 الفرق بين الايثار والاختيار : أن الايثار على ما قيل هو الاختيار المقدم والشاهد قوله تعالى " قالوا تالله لقد آثرك الله علينا " ( 5 ) أي قدم اختيارك علينا وذلك أنهم كلهم كانوا مختارين عند الله تعالى لأنهم كانوا أنبياء : واتسع في الاختيار فقيل لأفعال الجوارح اختيارية تفرقة بين حركة البطش وحركة المجس وحركة المرتعش وتقول اخترت المروي
--> ( 1 ) الكوثر 108 : 1 . ( 2 ) هذا استخدام ل ( حيث ) فيه معنى التعليل . وهو مولد غير فصيح . ( 3 ) الحجر 15 : 87 . ( 4 ) الغاشية 88 : 25 . ( 5 ) يوسف 12 : 91 .